صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

48

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

محرك لا يكون حكمه حكم الواسطة وهذا مخرج الأمور من القوة إلى الفعل والموجد ينتهى إلى امر بالفعل فيجب ان يكون أمرا بالفعل وموجودا بذاته فالمحرك الذي لا يتحرك اما ان يحرك بان يعطى للجسم المتحرك المبدء القريب الذي به يتحرك أو يحرك على أنه غاية يتم بها وخير يتوجه إليه ومعشوق ومعلوم ان كل قوه في جسم يحرك فإنها تتحرك أيضا بالعرض فالمحرك الذي لا يتحرك لا يصلح أن تكون قوه جسمانية وقد علمت اثبات ان كل جسم يفعل فعلا خاصا أو حركه مخصوصة ليس بعرض ولا باتفاق أو قسر فإنه بقوة زائدة على الجسمية فهي اما طبع أو إرادة نفسانية متعلقه وعلى التقديرين لا بد ان يكون لتلك القوة تعلق بالجسم ولا تكون مفارغة عنه بالكلية فان الفعل الخاص إذا صدر عن فاعل مفارق بالكلية غير مخالط للأجسام وجب ان يكون المفارق يطلب بالحركة أمرا ليس له وهذا باطل كما علمت فاذن إن كان مفارق مشاركا له في التحريك فإنه يحرك على أحد الوجهين المذكورين لا غير كالحال في الحركات الفلكية فصل في أن المبدء القريب لهذه الأفاعيل والحركات المخصوصة ليس أمرا مفارقا عن المادة فنقول اختصاص هذا الجسم بقبول هذا التأثير عن مفارق لا يخلو اما لأنه جسم أو لقوه فيه أو لقوه في المفارق ( 1 ) اما الأول فيلزم ان يشاركه فيه كل جسم كما عرفت

--> ( 1 ) كالقوى الثلاث العقلية للعقل النظري بل كالعقل المستفاد له كالقوى الجزئية للنفس الحيوانية وهو ظاهر ولهذا قال قدس سره في الثالث ان الكلام فيه كالكلام في المفارق ولو أريد القوى الجزئية المدركة بان يكون الإضافة لأدنى ملابسه أبطل بان نسبه المنفصل إلى الشئ وغيره على السواء لكن ذهب عليه شق آخر كان عليه التعرض لابطاله وهو ان يكون للذات المفارق بذاته وليبطل بان نسبه المفارق إلى الكل على السواء ولعله لوضوحه لم يتعرض له ولكن أشار إليه بلفظ الحركات مخصوصة فأين المفارق من مباشره حركه ثم أين استواء النسبة منه من حركه المخصوصة س ره .